تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

113

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إذاً ، نتيجة البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي - على كلا القولين - لا تقع إلّا صغرى في قياس الاستنباط ، ولازم ذلك خروجها عن مباحث علم الأصول مع أنّها من امّهات المسائل الأصولية . فالإصلاح الذي أجراه الميرزا النائيني ( قدس سره ) على تعريف المشهور من خلال إضافة قيد الكبروية ، وإن وفَّق في جعل التعريف مانعاً عن الأغيار وإخراج المسائل اللغوية وغيرها عن التعريف ، إلّا أنّه أخفق من جهة أخرى ، حيث أخرج الكثير من مسائل علم الأصول عنه ، فهو بهذا حوّل التعريف من كونه غير مانع إلى كونه غير جامع . هذا النقض - أيضاً - لم يوافق عليه المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، لأنّه لا يرى أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي من المسائل الأصولية ، بل يجعلها أشبه ما تكون بالمبادئ التصديقية ؛ حيث قال في « فوائد الأصول » : « وأمّا عدم كون المسألة ( اجتماع الأمر والنهي ) من المسائل الأصولية ، فلأنّ البحث فيها وإن كان راجعاً إلى باب الملازمات العقلية للخطابات الشرعية إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في كون المسألة أصولية ، ما لم تكن الكبرى المبحوث عنها بنفسها واقعة في طريق الاستنباط ، بحيث تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ويستنتج منها حكم كلّي فقهي . والكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط . . . فالإنصاف أنّ البحث في المسألة أشبه بالبحث عن المبادئ التصديقية ؛ لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض أو التزاحم ، وليس بحثاً في المسألة الأصولية » « 1 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 399 .